الشيخ محمد الصادقي الطهراني

323

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ظالماً ولا مظلوماً ، إنما هم الناس النسناس الظالمون المظلومون بأنفسهم . وهذه الآيات الأخيرة - بعد البراهين الوفيرة وعناد المعاندين وتكذيبهم إياه صلى الله عليه وآله - هي تسريات وتسليات لخاطرة الشريف صلى الله عليه وآله عما قد يجده في نفسه من تضيق بذلك التكذيب الخفيق والعناد الصفيق ، بعد كرور الإعلام ومرور الإعلان ، وذلك بما يقرره له ربه من أن إباءهم عن الحق ليس عن تفصير منه في البلاغ ، ولا قصور في مادة البلاغ ، ولكن هؤلاء هم المقصرون القاصرون كالصم والعمي ، ولا يفتح الآذان لسمع الحق والأعين لإبصاره إلَّااللَّه لمن تسمَّع وأبصر ، فهم صم عمي حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ، رغم ما الستكثروا الأمل واستبطئوا الأجل وكان أمده بعيداً وليس هو إلا ساعة : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلّا ساعَةً مِنَ النّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الّذينَ كَذّبُوا بِلِقاءِ اللّهِ وَما كانُوا مُهْتَدينَ » ( 10 : 45 ) . ولقد فصلنا القول حول اللبث في البرزخ أمام القيامة الكبرى في آياتها الست الأخرى « 1 » ولا سيما الأخرى ( 79 : 46 ) فليراجع ، وهنا نتحدث حول ميِّزات هذه الآية بينها . هنا ثانيةٌ تحمل : « ساعة » لبثاً في البرزخ أم وقبله : « ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون » ( 30 : 55 ) : « ساعة من النهار » كما هنا ، أم أية ساعة من ليل أو نهار كما في آية الروم لمكان إطلاق « ساعة » ، وهي أقل تحديد من هؤلاء للبثهم ، وفوقها في آيات أخرى أنه يوم أو بعض يوم ، الشاملان لجزئيه ليلًا ونهاراً ، أو عشر ليال أو سنين لمكان « عشراً » وهي أكثر تقدير ، وحق اللبث هو أنه كان قليلًا دون هذه التحديدات : « قال إن لبثتم إلَّاقليلًا لو أنكم كنتم تعلمون » ( 23 : 117 ) أم « يوماً » : « نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلّالبثتم إلّايوماً » ( 20 : 105 ) ولكن الحق المطلق هو ما « قال الذين أتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللَّه إلى يوم العبث فهذا يوم العبث ولكنكم كنتم لا تعلمون » ( 30 : 56 ) . فحاسم الجواب وجاسمه أنه كان قلة قليلة بجنب الآخرة ، مهما كانت كثرة وافية لحياة

--> ( 1 ) . وهي 17 : 52 و 20 : 103 و 23 : 112 و 30 : 56 و 46 : 3 و 79 : 46